السيد محمد تقي المدرسي

97

مقاصد السور في القرآن الكريم

19 - سورة المريم : علاقة الإنسان بالأسرة كان الاتجاه العام لسورة الكهف هو بحث علاقة الإنسان بزينة الحياة الدنيا ، فجاءت سورة مريم لتركز الضوء على علاقة الإنسان بالأسرة والأولاد أي قضية الامتداد البشري وإطارها السليم . وثمة ملاحظتان : الأولى : يؤكد الإسلام على ضرورة تحديد الإنسان لعلاقته بالطبيعة في إطار علاقته الكبرى بربّه وربّها ، لأن الأخرى ، هي التي تحدّد أعماله وسلوكه وكيفية تكوين علاقاته . ويجب أن يضّحي بكل شيء من أجل هذه العلاقة ، فهو عبد لربه يحبه ويحب من يحبه ويبغض من يبغضه . فعلاقة الإنسان بالطبيعة امتدادية وليست ذاتية ، فلأن الله أمرنا أن نعمر الأرض ونبني البيت ، ونكوّن العائلة ، ونحب أولادنا أو نشفق عليهم . فإنا نقوم بكل ذلك في حدود أوامر الله وتوجيهاته . ولقد جاءت سورة مريم لمعالجة هذه الحقيقة ، ولذلك جاء في الحديث : « مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ سُورَةِ مَرْيَمَ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهَا مَا يُغْنِيهِ فِي نَفْسِهِ ومَالِهِ . . » « 1 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 6 ص 251 .